أحمد زكي صفوت
266
جمهرة خطب العرب في عصور العربية الزاهرة
36 - صورة أخرى ورواها صاحب العقد فقال : وقف أعرابي على حلقة يونس فقال : « الحمد للّه ، وأعوذ باللّه ، أن أذكّر به وأنساه ، إنا أناس قدمنا المدينة ثلاثون رجلا لا ندفن ميتا ولا نتحول من منزل وإن كرهناه ، فرحم اللّه عبدا تصدق على ابن سبيل ، ونضو طريق ، وفلّ سنة ، فإنه لا قليل من الأجر ، ولا غنى عن اللّه ، ولا عمل بعد الموت ، يقول اللّه عزّ وجلّ : ( من ذا الّذى يقرض اللّه قرضا حسنا ) إن اللّه لا يستقرض من عوز ، ولكن ليبلو خيار عباده » . ( العقد الفريد 2 : 82 ) 37 - أعرابي يستجدى وقال المدائني : سمعت أعرابيّا يسأل وهو يقول : « رحم اللّه امرأ لم تمجّ أذناه كلامي ، وقدّم لنفسه معاذة « 1 » من سوء مقامي ، فإن البلاد مجدبة ، والدار مضيّعة ، والحال سيئة « 2 » ، والحياء زاجر ينهى عن كلامكم ، والعدم عاذر يحملني على إخباركم ، والدعاء إحدى الصّدقتين ، فرحم اللّه امرأ أمر بمير « 3 » ، أو دعا بخير » ، فقال له بعض القوم : ممّن الرجل ؟ فقال : « ممّن لا تنفعكم معرفته ، ولا تضرّكم جهالته ، ذلّ الاكتساب ، يمنع من عزّ الانتساب » . ( البيان والتبيين 3 : 217 ، والعقد الفريد 2 : 81 ، والأمالي 1 : 138 ) 38 - أعرابي يستجدى وقال الأصمعي : أصابت الأعراب أعوام جدبة وشدة وجهد ، فدخلت طائفة منهم البصرة وبين يديهم أعرابي وهو يقول : « أيها الناس ، إخوانكم في الدين ، وشركاؤكم في الإسلام ، عابر وسبيل ،
--> ( 1 ) المعاذة والمعاذ والعياذ : الالتجاء . ( 2 ) وفي الأمالي « والحال مسغبة » أي مجيعة . ( 3 ) مار عياله ميرا : جلب لهم الميرة ( بالكسر ) وهي الطعام ، وفي العقد : « فرحم اللّه امرأ يمير ، وداعيا يجير » .